ميرزا محمد حسن الآشتياني
188
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
المسبوق بالقلّة مع عدم خلط ما زيد عليه لاحقا لا الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب سابقا حتى يكون من قبيل استصحاب الكر في الماء الذي لا يفيد في إثبات الكريّة إلا على القول بالأصل المثبت فيقال في تقريب الاستصحاب إن هذه الأجزاء المقدورة كانت واجبة بالوجوب النفسي ويشكّ في بقائها على ما كان ولو كان عروض الوجوب النفسي عليها في السابق من حيث اشتمالها على المفقود فيجعل اشتمالها عليه في السابق مع انتفائه في اللاحق من قبيل الحالات المتبدّلة كما يقال في تقريب استصحاب الكريّة للماء الموجود الذي نقص عن المقدار الذي يحتمل قوام الكريّة به إن هذا الماء كان كرّا ويشك في بقاء كرّيّته مع أن عروض الكرّية عليه كان مع اشتماله على الجزء الذي فقد لاحقا ولولا هذه المسامحة العرفيّة في موضوع المستصحب الموجبة للحكم باتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة لاختلّ أمر الاستصحاب في كثير من موارده سيّما في استصحاب العوارض الزمانيّة المتجددة وكذا استصحاب الزمان بل بطريق أولى مع أن استصحاب الليل والنهار من الاستصحابات المسلّمة عندهم وكذا استصحاب الكريّة والقلّة في المثالين ودعوى الفرق بين الاستصحاب في المقام واستصحابهما حيث إن دخل المتعذر في موضوع الوجوب النفسي في السابق معلوم بخلاف المقدار المأخوذ في استصحاب الكرية فلعلّ معروضه في السابق هذا الماء الموجود لاحقا فاسدة مضافا إلى انتفاء الاحتمال المزبور في استصحاب القلة فتدبّر بما عرفت توضيحه في طي كلماتنا السابقة من أنّ الموجود المقداري بلغ ما بلغ أمر واحد فالكريّة قائمة بمجموع أجزائه ولو كان زائدا على الكريّة لا بالمقدار المعيّن كما هو الشأن في جميع مصاديق المقادير المنقسمة إلى الزائد والناقص فتأمّل ( نعم ) يعبّر في هذا التقرير الثاني مساعدة العرف على الحكم باتحاد القضيتين وعدم كون المفقود من معظم الأجزاء فتدبّر هذه غاية ما يقال في تقريب الاستصحاب وسيجيء تفصيل الكلام فيهما وعليهما في باب الاستصحاب في الجزء الثالث إن شاء الله تعالى وأمّا جعل المستصحب الوجوب المردّد بين النفسي والغيري المتعلّق بالمركب فلم يعلم له محصّل غير استصحاب الكلّي إذ المردّد بعنوانه الترديدي لا وجود له في الخارج وإنما الموجود في الأعيان الأمور المتعيّنة المتشخّصة كما أن جعله الوجوب النفسي المتعلّق بالموضوع الأعم عن الجامع لجميع الأجزاء والفاقد لبعضها يرجع إلى التقريب الثاني لا محالة ( ثمّ ) إن الوجوب المستصحب في التقريبين قد يفرض منجّزا فعليّا فلا بد أن يفرض قدرة المكلّف على تمام الأجزاء والشرائط بعد دخول الوقت بقدر زمان الفعل وعروض العجز عن بعضهما في الأثناء وقد يفرض معلّقا شأنيّا بدخول الوقت وبعبارة أخرى الوجوب الثابت للموقّت في أصل الشرع هذا بعض الكلام في الموضع الأوّل [ ملخّص القول في الموضع الثاني من المواضع ] وأما الموضع الثاني فملخّص القول فيه أن فرض الأصل اللّفظي في المقام من العموم أو الإطلاق الذي يرجع إليه عند الدوران في أمر الجزء أو الشرط مبنيّ على القول بالأعمّ في ألفاظ العبادات إذا فرض الدوران فيها بشرط أن يوجد هناك أمور أحدها كون الجزء المردّد من الأجزاء الغير المقوّمة للصّدق والحقيقة ضرورة اعتبار الصّدق في الإطلاق والعموم ثانيها فرض العموم والإطلاق للمأمور به بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط وإلا لم ينفع كما هو ظاهر ثالثها اجتماع تمام ما يعتبر في التمسّك بالإطلاق من الأمور التي عرفت الإشارة إليها في مطاوي كلماتنا السّابقة رابعها عدم العموم والإطلاق لما دلّ على التخصّص والتقيّد من دليل الجزء والشرط وإلا تعيّن الرجوع إليه مثل قوله لا صلاة إلا بطهور ولا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ونحوهما فإن ظاهرهما على القول الأعمّي نفي الصحّة بدونهما مطلقا من غير فرق بين حالتي الاختيار والتعذّر فيقيّد إطلاق الصلاة بهما في الحالتين ضرورة حكومة إطلاق المقيّد على إطلاق المطلق المقيّد بحسب الحالات المشمولة لدليل التقيّد خامسها عدم ثبوت الجزئيّة والشرطيّة من نفس دليل العبادة ضرورة عدم إمكان فرض إطلاق له بنفي الجزئيّة والشرطيّة في صورة التعذر كما هو ظاهر فإذا اجتمع هذه الأمور تعيّن الرجوع إلى إطلاق المأمور به والحكم بعدم الجزئيّة والشرطيّة في حال تعذّرهما فيرفع اليد به عن أصالة البراءة القاضية بعدم وجوبه عند دوران الأمر في الجزئية والشرطيّة بين الإطلاق والاختصاص بحالة الاختيار ( ثمّ ) إن فرض عدم الإطلاق في دليل الجزء والشرط قد يكون من جهة عدم قابليّته للإطلاق والعموم من جهة كونه دليلا لبّيّا كما إذا فرض ثبوت الجزئيّة للجزء المردّد حاله بالإجماع وقد يكون من جهة إهماله مع كونه لفظيّا قابلا للإطلاق وقد يكون من جهة امتناع شموله عقلا لحالة التعذّر وإن كان من مقولة اللفظ وإن احتملنا ثبوت مفاده والجزئيّة المطلقة في نفس الأمر كما إذا كان من مقولة التكليف ضرورة امتناع تعلّق التكليف غير ما كان أو نفسيّا بغير المقدور فيقيّد إطلاق ذي المقدّمة بمقدار مساعدة التكليف فإن شئت قلت الوجوب الغيري وإن كان متفرّعا على المقدّميّة ومعلولا لها في صورة إمكان وجوده ولا يكون المقدّميّة معلولة لها فلا يكشف اختصاصه عن اختصاصها إلا أن كشفه عنه بمقدار وجوده والمفروض اختصاصه بحالة الاختيار نعم لا يكون دليلا على عدمها أيضا لعدم تفرّعها عليه فيرجع إلى أصالة الإطلاق نعم فيما كانت الشرطيّة مسبّبة عن التكليف النفسي كشرط الامتثال كان اختصاصه دليلا على اختصاصها على ما عرفت الكلام فيه مفصّلا لكنّه خارج عن مفروض البحث لعدم تصوّر الدوران في حاله كما هو واضح فلا يقال إن التكليف المستفاد منه باعتبار متعلّقه في المأمور به في مفروض البحث غيريّ فاختصاصه بحالة الاختيار ملازم لاختصاص التكليف بذي المقدمة بتلك الحالة لامتناع التكليف بينهما عقلا فكما أن التكليف بذي المقدّمة يكشف عن طلب المقدّمات كذلك رفع التكليف عن المقدّمة يكشف عن ارتفاع التكليف بذيها لأنه مقتضى التلازم من الجانبين كما هو ظاهر لأن ذلك كلّه إنما يصحّ فيما كانت المقدّمة باقية على مقدميته في حالة التعذّر وأما إذا حكم بعدمها فلا يكشف انتفاء الوجوب الغيري عن انتفاء الوجوب النفسي المتعلّق بذيها كما هو ظاهر وبما ذكرنا ينبغي